الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
220
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
عليهم ، ورحمة مني لهم . . . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بالأشياء كلها حَكِيمٌ في جميع أفعاله . وفي هذه الآية دلالة على بطلان مذهب أهل الجبر من وجوه منها : أنه إذا حبب في قلوبهم الإيمان ، وكره الكفر ، فمن المعلوم أنه لا يحبب ما لا يحبه ، ولا يكره ما لا يكرهه ومنها : إنه إذ ألطف في تحبيب الإيمان بألطافه ، دل ذلك على ما نقوله في اللطف « 1 » . * س 7 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 9 ] وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 9 ) [ سورة الحجرات : 9 ] ؟ ! الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « الفئتان ، إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة ، وهم أهل هذه الآية ، وهم الذين بغوا على أمير المؤمنين عليه السّلام ، فكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر اللّه ، ولو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل اللّه أن لا يرفع السيف عنهم حتى يفيئوا ويرجعوا عن رأيهم ، لأنهم بايعوا طائعين غير كارهين ، وهي الفئة الباغية ، كما قال اللّه عزّ وجلّ ، فكان الواجب على أمير المؤمنين عليه السّلام أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم ، كما عدل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أهل مكّة ، إنما منّ عليهم وعفا ، وكذلك صنع أمير المؤمنين عليه السّلام بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأهل مكة حذو النعل بالنعل » . قال أبو بصير : قلت : قوله تعالى : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى « 2 » ؟ قال : « هم أهل البصرة » .
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 221 . ( 2 ) النجم : 53 .